السيد محمد حسين الطهراني

54

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ولو أخذنا أمر العبوديّة بالتحليل العقليّ لرأينا أنّ حقيقة معنى العبوديّة مع حذف خصوصيّاتها الزائدة الطارئة موجودة في مخلوقات الله سبحانه ؛ فالله سبحانه خلق الخلائق من جهة تكوين جميع جهاتها المحيطة ، فهي في يد تصرّفه ومشيئته من كلّ الوجوه ولا تملك لنفسها ولا لغيرها شيئاً من ضرر أو نفع ، ولا موت ولا حياة ولا نشور . وهذا هو مفاد العبوديّة ، إذ لمّا ثبتت من جهة التكوين ، فإنّها من جهة التشريع ستترتّب عليها أيضاً ، لأنّ العبوديّة التشريعيّة هنا تابعة للعبوديّة التكوينيّة لا يعقل انفكاكها عنها . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . « 1 » وكما أنّ في تلك الجهة ربوبيّة مطلقة ، فهنا في هذه الجهة عبوديّة مطلقة ، ولدينا في القرآن الكريم آيات لها الدلالة التامّة على إطلاق هذه العبوديّة ، أمثال قوله تعالى . ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ . « 2 » وقوله تعالى . وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ . « 3 » وقوله . يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . « 4 » وكيفما كان فإنّ معنى عبوديّة الموجودات بالنسبة إليه تعالى هو

--> ( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) - مقطع من الآية 4 ، من السورة 32 . السجدة . ( 3 ) - صدر الآية 70 ، من السورة 28 . القصص . ( 4 ) - الآية 1 ، من السورة 64 . التغابن .